أبي هلال العسكري

186

الوجوه والنظائر

الأول : يعني : به الله تعالى ، قال : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ) قالوا : معناه لو اتبع الله أهواءهم ، ويجوز أن يكون الحق هاهنا هو الحق في قوله تعالى : ( بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ ) ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ ) أي : لو كان التنزيل بما يحبون لفسدت الأمور ، وفسر قوله أيضا : ( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) أي : أن الله واحد ، وهذا بعيد ، والصحيح أن بعضهم يوصي بعضا باستعمال الحق وترك تجاوزه . الثاني : القرآن ، قال الله : ( حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ ) يعني : القرآن قالوا : هذا سحر ، وإنما سموه سحرا لخفاء مسلكه عندهم ، وقال : ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ) وقال : ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ) أولم يكتفوا من الدلالة بالقرآن مع عجزهم عنه فطلبوا مثلا آيات موسى فأخبرهم أنهم مع تلك الآيات أيضا كفروا على الحجة في القرآن أبلغ منها في قلب العصا حية ؛ لأن التحدي بالقرآن قد وقع على قوم كان صناعتهم الكلام . وكان السحر في أيام موسى عليه السلام في القليل من الناس كهو فينا اليوم ، ولأن القرآن يبقى على الأيد ويقف عليه في الأطراف ، من لا يقف على أمر للعصا إلا بالإخبار . الثالث : الإسلام ، قال الله تعالى : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) يعني : مجيء الإسلام وذهاب الشرك ، والزهوق الهلاك ، وقال : ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ) أي : ثبت الإسلام ويزيل الشرك . الرابع : العدل ، قال الله : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ) أي : جزاءهم العدل : ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) وقربت منه : ( بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ ) أي : [ بالمعجِز ] ، ويجوز أن يكون [ الحق ] عنى بالصدق ، ويجوز أن يكون الحق هاهنا خلاف الباطل ؛ لأنه قال : ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) على حسب ما تقول : الحق مر